محمد متولي الشعراوي

10871

تفسير الشعراوي

فعرفتُ أنه مقطوع الذنب ، ورأيت أحد أخفافه لا يؤثر في الرمل فعرفتُ أنه أعرج ، ورأيته يأكل من ناحية ويترك الأخرى فعرفتُ أنه أعور . والحق تبارك وتعالى حين يقصُّ علينا يقصُّ الواقع ، فقَصص القرآن لا يعرف الخيال كقصص البشر ؛ لذلك يسميه القصص الحق ، وأحسن القصص ، لأنه يروي الواقع طِبْق الأصل . معنى { عَلاَ } [ القصص : 4 ] من العلو أي : استعلى ، والمستعلَى عليه هم رعيته ، بل علا على وزرائه والخاصة من رعيته ، وعلا حتى على الله عَزَّ وَجَلَّ فادَّعى الألوهية ، وهذا منتهى الاستعلاء ، ومنتهى الطغيان والتكبُّر ، وما دامت عنده هذه الصفات وهو بشر وله هوىً فلا بُدَّ أنْ يستخدمها في إذلال رعيته . { وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً } [ القصص : 4 ] جمع شيعة ، وهي الطائفة التي لها استقلالها الخاص ، والمفروض في المُمَلَّك أنْ يُسوِّي بين رعيته ، فلا تأخذ طبقة أو جماعة حظوه عن الأخرى ، أما فرعون فقد جعل الناس طوائف ، ثم يسلِّط بعضها على بعض ، ويُسخِّر بعضها لبعض .